محمد عبد المنعم خفاجي

63

الأزهر في ألف عام

ويقول المؤرخون : إن الأزهر ولد لحاجة سياسية وهي الطائفية ، وأعتقد غير هذا . وهبوا أنهم كذلك ! فهل قصدوا من إيجاده أن يستأثروا به دون غيرهم ، وأن يستخدموه للقضاء على المذاهب الأخرى ؟ هم شيعة ولا شك أنهم مسلمون على أية حال لاشتراكهم معنا في الإيمان باللّه ربا وبالإسلام دينا - وإن الختلف مذهبهم الفقهي عنا أقول : إن مصر دخلها الإسلام سنة 20 هجرية ، وقبل دخوله كانت مسيحية ، وقبلها كانت يهودية أفلا يجوز في نظر العقل أن يكون قصدهم اكتساح اليهودية والنصرانية بإقامة الأزهر ؟ . تأكدوا أن الأزهر لو كان موجودا لفكرة خبيثة لفني بفنائهم . . ولكنه بقي وبقي وسيظل بإذن اللّه باقيا . . ثم بين فضيلته أن الأزهر بقي على رسالته العلمية مع تطوره بتطور الزمن وأنه لم تبعث نهضة وطنية إلا والأزهر باعثها ومتعهدها . وان الأزهر له مكانته العلمية في جميع البلاد ، وما زالت الفتوى ترد إليه من جميع الأقطار لأنه قبلتهم الثانية وأن الأزهر يرسل علماءه إلى البلاد حسب إمكاناته . ثم قال : هم يظلمون الأزهر بقولهم إنه جامد لا يجدد . وقال فضيلته : إنه لا بد وأن يكون للأزهر أعداء وخصوم لأن هذا شأن كل عظيم ثم اختتم كلمته بقوله : أعلن أن الأزهر كما أنه في ماضيه وأمام العقبات الوكداء لم يتخلف ولم يغلق أبوابه ، ولم يسرح علماءه هو في حاضره كذلك ، وسيظل فاتحا بابه ناشرا كتابه معلما أبناءه . ثم تحدث فضيلة الأستاذ الشيخ كامل محمد حسن وكيل كلية اللغة العربية فبين أن رسالة الأزهر هي رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن علماء الأزهر لا ينجحون في دعوتهم إلا إذا سلكوا مسلك صاحب الدعوة ، وبين أن هذا المسلك ينحصر في شيئين : الأول : البيان للناس وتعليمهم أمور الدين . والثاني : القوة . وبين فضيلته : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بدأ بالعامل الأول فكشف الحجب ، وطهر العقيدة حتى آمن الناس عن رغبة ، ولما تخلف عن ذلك قوم حقدا لا عن جهل ، وحسدا لا عن عقيدة ؛ أعطاه اللّه العامل الثاني